محمد حسين الذهبي

361

التفسير والمفسرون

لسابق القدر من اللّه تعالى ، كما قال عليه السلام : الهوى والشهوة يغلبان العلم والعقل « 1 » ) اه . وبالنظر في كلام سهل هذا نرى أنه ادعى في الآية خلاف ما ذكره المفسرون من أن المراد النهى عن نفس الأكل ، لا عن سكون الهمة لغير اللّه . وإن كان هذا منهيا عنه أيضا ، لكن يمكن أن يكون لهذا الكلام الذي قاله سهل وجه يجرى عليه ، وذلك أن النهى في الآية لا يصح حمله على نفس القرب مجردا ، إذ لا مناسبة فيه ظاهرة ، ولأنه لم يقل به أحد ، وإنما النهى عن معنى في القرب وهو إما التناول والأكل . وإما غيره وهو شئ ينشأ الأكل عنه ، وذلك مساكنة الهمة ، فإنه الأصل في تحصيل الأكل ، ولا شك في أن السكون لغير اللّه لجلب منفعة أو دفع مفسدة منهى عنه . فهذا التفسير له وجه ظاهر فكأنه يقول : لم يقع النهى عن مجرد الأكل من حيث هو أكل ، بل عما ينشأ عنه الأكل من السكون لغير اللّه ، إذ لو انتهى عما نهى اللّه عنه لكان ساكنا للّه وحده : فلما لم يفعل وسكن إلى أمر في الشجرة غره به الشيطان وهو الخلود في الجنة ، أضاف اللّه إليه لفظ العصيان فقال في الآيتين ( 121 ، 122 ) من سورة طه « وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى * ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » . مثل هذا - وهو كثير في كلام الصوفية - لا نعدم له وجها نحمله عليه حتى يكون تفسيرا صحيحا ومقبولا . ولكن هناك أقوال لهم في التفسير الإشارى يقف أمامها العقل حائرا وعجزا عن تلمس محمل لها تحمل عليه حتى تبدو صحيحة وتصبح مقبولة . فمن ذلك : ما يروونه عن ابن عباس أنه فسر ( ألم ) فقال : ( الألف : اللّه . واللام : جبريل والميم محمد صلى اللّه عليه وسلم . . وأن اللّه أقسم بنفسه وجبريل ومحمد عليهما السلام « 2 » ) . وهذا إن صح نقله فهو مشكل إلى حد بعيد ، ذلك لأن الإشارة إلى الكلمة

--> ( 1 ) تفسير القرآن العظيم للتسترى ص 16 - 17 . ( 2 ) تفسير القرآن العظيم للتسترى ص 12 .